تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم . فو اللّه لا يفلت منكم أحد .
فكره أصحاب رسول اللّه الخروج .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : والذي نفسي بيده لأخرجن ولو واحدي ، فأما الجبان فإنه رجع ، واما الشجاع فإنه تأهب للقتال .
ثم قال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل .
فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى - وهو ماء لبني كنانة ، كانت موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام - فأقام في بدر ينتظر أبا سفيان ، وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة ، فسماهم أهل مكة جيش السويق ، ويقولون : انما خرجتم تشربون السويق .
ولم يلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ، ووافقوا السوق وكانت لهم تجارات ، فباعوا وأصابوا الدرهم درهمين ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين . « 1 »
من المؤكد لو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يكن متحصنا ضد الانهزامية لبانت عليه آيات الانكسار ، حتى مع عدو ضعيف خائف . في حين انه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سد نوافذ قلبه بوجه الهزيمة ، ورمى ببصره في افاق الانتصار ، يرجو رحمة اللّه .
هذا الموقف يوجهنا إلى أن يكون الواحد منا مقداما ، شجاعا ، لا تهزه العواصف العاتية ، ولا تنال منه الإشاعات الباطلة . . بل يفكر بعقله ، ويعتمد على اللّه ، وينطلق لاداء مهمته الرسالية .
لا يخفى ان أي إنسان معرض في حياته إلى نكسات ونكبات قد تصيبه في أية لحظة ، فإذا انهزم نفسيا امهامها أقبر طاقاته ، وأفنى حياته دون أن يحقق طموحاته .
هامش
( 1 ) الشيخ عبد علي جمعة العروسي الحويزي / تفسير نور الثقلين / ج 1 / ص 412 - 413 .