82 لكي لا ننهزم
بعد ان وضعت حرب أحد أوزارها بانتكاسة المسلمين ، قال أبو سفيان حين أراد أن ينصرف : يا محمد ؛ موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصغرى لقابل ان شئت .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ذلك بيننا وبينك .
فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة - سوق للعرب - من ناحية مر الظهران - قرب جبل يقال له الأصفر ، وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها - .
ثم ألقي عليهم الرعب ، فبدا له من الرجوع . فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا ، فقال له أبو سفيان : اني واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وان هذا عام جدب ، ولا يصلحنا إلّا عام يرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن . . وقد بدا لي ان لا أخرج إليها ، وأكره أن يخرج محمد ولا اخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة . فالحق بالمدينة فثبطهم ، ولك عندي عشرة من الإبل أضعها على يدي سهيل بن عمرو .
فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم : بئس الرأي رأيكم ، أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلّا شريد ، فتريدون أن