هذا الرجل كان قومه ينظمون له الخرز ليتوّجوه عليهم ملكا ، وانه ليس بالانسان النكرة ، غير أن سيطرة النظام الإسلامي على المدينة المنورة أفقدته سلطانه .
ومن الملاحظ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان يتساهل معه كثيرا ، دون أن يأخذ منه قرارا حازما بغية احتوائه . وهذا ليس من أجله فقط ، بل من أجل إنقاذ كل من يلوذ به ، ومن يسير في ركبه إلى هدى الرسالة .
ومن البعيد جدا أن يتهاون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مع المنافقين ، خصوصا وهم يهمون بنشر الفرقة والبغضاء بين المسلمين ، كما يتصور ذلك البعض في زعمهم ان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يريد بذلك كسب ولاء كل أفراد الأمة بما فيهم المنافقون ، ومن أجل ذلك لم يتخذ موقفا حازما من ابن أبي .
بينما الحق ، انه كان يرى في اتخاذ أي موقف حاسم اتجاهه يسبب الضرر الكبير على الأمة ، حيث أن وراء ابن أبي جماعات تتبعه على باطله . وفوق ذلك ؛ ان ظروف ذلك الوقت لم تسمح له باتخاذ أي قرار ضدّه ، لما كان يحيط بالمدينة المنورة من مخاطر جمّة من الكفار واليهود . .
ومن جهة أخرى تعامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع ابن أبي على طريق ( نترفق به ونحسن صحبته ) جعله على المحك أمام الناس ، وبالذات قومه الذين يحترمونه ويكبرونه ، فأزاح بهذا الأسلوب الستار عن حقيقة خبثة ، وسلوكه المقيت ، مما جعل الناس يؤنبونه ويعنفونه بإرادتهم .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 266
مساهمون: طالب خان
ص٢٦٦