لعلّ أخطر ما يواجه كيان الرسالة هو تحريف مفاهيمه ، لأنه ينتهي بطمس معالمه الحقيقية مظهرا له صورة مشوهة تلفها التناقضات .
والحال هذا تجلّى فيما طرأ على الرسالات السماوية كاليهودية والمسيحية من قبل .
ويبدو أن الرسالة الإسلامية هي الأخرى لم تنج من هذا الخطر . إذ ان أصحاب المصالح الذاتية في كل زمان يسعون لتحقيق ماربهم الخاصة ، دون أن يتقيدوا بحدود الرسالة ، لكنهم في ذات الوقت يتحاشون انتقاد مجتمع الرسالة وسخطه . تبعا لذلك تجدهم يتسربلون بكل مظهر يمت للدين بصلة ، مستغلين ذلك لاعطاء اعمالهم صبغة الأعمال الخيرة التي يحبها المجتمع ، وذلك عبر التلاعب بمصاديق مفاهيم الرسالة .
فمثلا لا يتسنى لأحد أن يدعي ان الهدية عمل مشين ، لا يستسيغه المجتمع ؛ بل من المعروف انها تمثل رمز المحبة والألفة ، ومصداق الترابط الاجتماعي . .
هذا المحتوى الطيب الذي يعبر عن حقيقة الانسجام يأتي البعض أمثال ( ابن اللتبية ) ليجعله مطية لمصالحه الشخصية . كأن يستغل موقعه الرسمي فيأخذ من الناس الرشاوى باسم الهدية ، أو يستفيد من موقعه الاجتماعي فيظهر للناس استضعافه ، مستعطفا الناس لحاله ، فيكسب أشياء باسم الهدية . . طبعا كل ذلك لا يوافق مفهوم الهدية ، بل ينافيها .
ونظرا لشدة خطورة هذا المنحى ، بادر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لكشف النقاب عنه محذر من عواقبه الوخيمة .
وهذا يدعونا إلى أن نعي بصائر الرسالة ومفاهيمها بدقة ، كي لا يجرؤ أحد على التلاعب بمصاديقها .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 263
مساهمون: طالب خان
ص٢٦٣