تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قال عبد الرحمن : فسرت إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فلما وصلت إلى المسجد قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : على رسلك يا عبد الرحمن وكان في جمع من أصحابه . ثم قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أخذ اللواء زيد فقاتل به فقتل ، رحم اللّه زيدا . ثم أخذ اللواء جعفر وقاتل وقتل ، رحم اللّه جعفرا . ثم أخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة قاتل فقتل ، فرحم اللّه عبد اللّه . فبكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهم حوله . فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : وما يبكيكم ؟ ! فقالوا : ومالنا لا نبكي ، وقد ذهب خيارنا ، وأشرافنا ، وأهل الفضل منا . فقال لهم صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا تبكوا ، فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها ، فأصلح رواكبها ، وبنى مساكنها ، وحلق سعفها ، فأطعمت عاما فوجا ، ثم عاما فوجا ، ثم عاما فوجا . فلعل اخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا ، وأطولها شمراخا . والذي بعثني بالحق نبيا ، ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلقا من حواريه . « 1 » لا ريب حينما يفقد أي إنسان عزيز له فإن قلبه يعتصر أسى ، ويمتلئ نفرة من الحياة . . لكن حينما يفتح قلبه على الرسالة ، تنفتح أمامه افاق رحبة . لما فقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مؤتة تلك النخبة من الطليعة المؤمنة ، لم يهيمن عليه الضجر ، ولم ييأس من الحياة ، لأنه يعي جيدا ان تبليغ الرسالة لا يمكن أن يتمّ من دون تضحيات . وفي ذات الوقت هذه التضحيات لا بدّ أن يكون لها شأن في بعث روح الرسالة . . روح الجهاد ، التي لم تجعل خنادق المسلمين يوما شاغرة بلا مضحين ، بل غالبا ما كانت مكتضة بأولئك الذين يتحملون أعباء المسؤولية .
هامش
( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 21 / ص 50 - 51 .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 255 | طالب خان