تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قال : اللهمّ اشهد . وقال في حقّ علي كرم اللّه وجهه لما كرّر عليهم : ألست أولى بكم من أنفسكم ، ثلاثا ، وهم يجيبونه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالتصديق والاعتراف ، ورفع صلّى اللّه عليه واله وسلّم يد علي كرم اللّه وجهه وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ؛ اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وابغض من ابغضه ، وانصر من نصره ، وأعن من أعانه ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار . . . ولما شاع قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم هذا في سائر الأمصار ، وطار في جميع الأقطار ، بلغ الحارث بن النعمان الفهري ، فقدم المدينة ، فأناخ راحلته عند باب المسجد ، فدخل والنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم جالس وحوله أصحابه فجاء حتى جثا بين يديه ، ثم قال : يا محمد ؛ انك أمرتنا أن نشهد ان لا إله إلّا اللّه ، وانك رسول اللّه فقبلنا ذلك منك . وانك أمرتنا أن نصلي في اليوم والليلة خمس صلوات ، ونصوم شهر رمضان ، ونزكي أموالنا ، ونحج البيت ، فقبلنا ذلك منك . ثم لم ترض بهذا حتى رفعت ضبعي ابن عمك ففضلته ، وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه . . فهذا شيء من اللّه أو منك ؟ ! فاحمرت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقال : واللّه الذي لا إله إلّا هو ، انه من اللّه وليس مني . قالها ثلاثا . فقام الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقّا فأرسل علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما بلغ باب المسجد حتى رماه اللّه بحجر من السماء فوقع على رأسه فخرج من دبره فمات . « 1 »
هامش
( 1 ) علي بن برهان الدين الحلبي / السيرة الحلبية في سيرة الأمين والمأمون ، انسان العيون / ج 3 / ص 336 - 337 .