تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الرسالة ليست أهواء شخصية ، ومطامع ذاتية ، وانما هي وحي من اللّه تعالى . ولا يعي رسالة اللّه ، ولا يستوعبها إلّا أولئك الطاهرة قلوبهم ، النقية ذواتهم . . اما أولئك الذين لا زال الشرك يعشعش في أرجائهم ولو بشكل خفي ، لم ينصهروا كليا في بوتقة الرسالة . لذلك تجدهم يشككون بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الذي لا ينطق عن الهوى ان هو إلّا وحي يوحى . وحاشا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن تأخذه التوجهات الجاهلية بتفضيل الأرقاب على باقي الناس ، لا لفضل حقيقي ، أو كرامة امتاز بها . وتاريخ الرسالة يفصح عن ذلك بكل صراحة حينما حارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أعمامه وعشيرته وهم على كفرهم ، لأن مقياسه في الحياة الرسالة لا شيء اخر . من هنا إذا أرادنا السير على خطى المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلّم يجدر بنا أن نتخذ من الرسالة مقياسا لنا في الحياة ، دون أن تأخذنا الأفكار الجاهلية في التفاضل والتمايز في المجتمع . ولا يمكن تحقيق ذلك إلّا بعد اخراج كل أدران الشرك من قلوبنا ، حتى تصبح طاهرة نقية ، تسلم للرسالة والرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم دون أي تردّد أو تراجع .