76 لا يأس في حياة الرسالة
لما قدم جعفر بن أبي طالب من بلاد الحبشة ، بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى مؤتة ، واستعمل على الجيش معه زيد بن الحارثة ، وعبد اللّه بن رواحة .
فمضى الناس معهم حتى كانوا بنحو ( بلقاء ) ، فلقيهم جموع هرقل من الروم والعرب ، فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة . فالتقى الناس عندها ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وكان اللواء يومئذ مع زيد بن الحارثة ، فقاتل به حتى شاط في رماح القوم .
ثم أخذه جعفر فقاتل به قتالا شديدا ، ثم اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها وقاتل قتالا شديدا حتى استشهد ، وبذلك كان جعفر هو أول رجل من المسلمين عقر فرسه في تاريخ الإسلام .
ثم أخذ اللواء عبد اللّه بن روحة ، فقاتل حتى قتل . فأعطى المسلمون اللواء بعدهم خالد بن الوليد ، فناوش القوم وراوغهم حتى انحاز بالمسلمين منهزما ، ونجا بهم من الروم .
في خضم هذه التحولات ، أنفذ خالد بن الوليد رجلا من المسلمين يقال له عبد الرحمن بن سمرة إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليخبره بما حلّ بجيش الإسلام .