فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ان هذا الإسلام يجبّ ما قبله . « 1 »
لعلّ من نقاط عظمة الإسلام انه يجب ما قبله ، وهذه إشارة صريحة إلى أن الإسلام دين لا يؤمن بالانغلاق ، ولا يؤمن باليأس . . إذ ان بوابة الإسلام دومها مفتوحة للطالبين ، بغض النظر عن ماضيهم .
نعم ؛ قد لا يتصور الإنسان الذي كانت مواقفه ضد الرسالة ، وتوجهاته كلها منصبة لسحق الرسالة . . اليوم يأتي ويقبل منه أن يدخل في سلك الرسالة ، ويجازى بالحسنى ، ويعتبر واحدا من تجمع المسلمين بلا أية علامة فارقة ؛ له مالهم ، وعليه ما عليهم . .
وقد يتساءل البعض : لماذا الإسلام يجبّ ما قبله ؟
لا بدّ أن ندرك أولا ؛ ان الإسلام دين للناس جميعا ، وهدفه هداية الناس إلى الصراط المستقيم . لذا فهو لا يقف حجر عثرة أمام هداية أي إنسان ولو كان قد اقترف من الذنوب أكبرها ، ومن المعاصي أرذلها . .
ولو أن الإسلام رفض هؤلاء أن يدخلوا في سلكه ، لكانوا يستمرّون في السير في نفق الضلالة والجاهلية ، بينما الإسلام أنقذهم من ذل الدنيا وعذاب الآخرة بهدايتهم إلى السبيل القويم .
وهذه الخصلة بحدّ ذاتها تجلّي سماحة الإسلام ، واتساع أفقه . .
ولا يخفى ان لهذه الخصلة دور بارز في انتشار الإسلام ، واتساع رقعته في العالم .
هامش
( 1 ) علي بن برهان الدين الحلبي / السيرة الحلبية في سيرة الأمين والمأمون ، إنسان العيون / ج 3 / ص 275 .