تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : واما قولك ( هذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال ، عظيم الحال ، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام . . وربّ العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده ) فان اللّه له التدبير والحكم لا يفعل على ظنك وحسبانك ولا باقتراحك ، بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود . يا عبد اللّه ؛ انما بعث اللّه نبيه ليعلم الناس دينهم ويدعوهم إلى ربهم ، ويكد نفسه في ذلك اناء الليل ونهاره . فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها ، وعبيد وخدم يسترونه عن الناس ، أليس كانت الرسالة تضيع والأمور تتباطأ ، أو ما ترى الملوك إذا احتجبوا كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون ؟ يا عبد اللّه ؛ انما بعثني اللّه ولا مال لي ليعرفكم قدرته وقوته ، وانه هو الناصر لرسوله ، ولا تقدرون على قتله ولا منعه في رسالاته . فهذا بين في قدرته وفي عجزكم وسوف يظفرني اللّه بكم فأسعكم قتلا وأسرا ، ثم يظفرني اللّه ببلادكم ويستولي عليها المؤمنون من دونكم ودون من يوافقكم على دينكم . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : واما قولك لي : ( لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا ) فالملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه ، ولو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم - لقلتم ليس هذا ملكا ، بل هذا بشر ، لأنه انما كما يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتفهموا عنه مقالته وتعرفوا خطابه ومراده . فكيف كنتم تعلمون صدق الملك ، وان ما يقوله حق ؟ بل انما بعث اللّه بشرا وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتهم ضمائر قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاء به انه معجزة ، وان ذلك شهادة من اللّه بالصدق له . ولو ظهر لكم ملك ، وظهر على يده ما يعجز عنه البشر لم يكن في ذلك ما يدلكم ان ليس في
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 243 | طالب خان