تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا . ألا ترون ان الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز ، لأن لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها ، ولو أن ادميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا ، فان اللّه عزّ وجلّ سهل عليكم الأمر وجعله بحيث تقوم عليكم حجته وأنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجة فيه . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : وأما قولك ( ما أنت إلّا رجل مسحور ) فكيف أكون كذلك وقد تعلمون أني في صحة التميز والعقل فوقكم . فهل جربتم عليّ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة خزية أو زلّة أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي ؟ ! ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : وأما قولك ( لولا نزل هذا القران على رجل من القريتين عظيم الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بالطائف ) فان اللّه ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ، ولا خطر له عنده كما له عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء . وليس قسمة اللّه إليك ، بل اللّه هو القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه . وليس هو عزّ وجلّ يخاف أحدا كما تخافه أنت لماله وحاله فعرفته بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو في حاله كما تطمع أنت فتحضه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحب أحدا محبة الهواء كما تحب أنت فتقدم من لا يستحق التقديم وانما معاملته بالعدل . فلا يؤثر إلّا بالعدل ، لا فضل مراتب الدين وجلاله إلّا الأفضل في طاعته والأجدى في خدمته ، وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلّا أشدهم تباطؤوا عن طاعته . وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال ، بل هذا المال والحال من تفضله ، وليس لأحد من عباده عليه ضريبة لازب . فلا يقال له إذا تفضلت بالمال على عبد فلابد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا ، لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده ، ولا إلزامه تفضلا لأنه تفضل قبله بنعمه .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 244 | طالب خان