تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
. ثم قال : أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من اللّه العزيز الحكيم إلى عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن أمنوا بمحمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب فإنه رسولي وصدقوه في مقاله انه من عندي . ثم لا أدري يا محمد إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أو لا أؤمن بك ، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها وأدخلتناها لقلنا إنما سكرت أبصارنا وسحرتنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا عبد اللّه أبقي شيء من كلامك ؟ قال : يا محمد ؛ أو ليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ ؟ ما بقي شيء ، فقل ما بدا لك وافصح عن نفسك ان كان لك حجة وائتنا بما سألناك به . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا عبد اللّه ؛ اما ما ذكرت من اني اكل الطعام كما تأكلون وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذا أن أكون للّه رسولا ، فإنما الأمر للّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود وليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه بلم وكيف . ألا ترى ان اللّه كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا ، وأعز بعضا وأذل بعضا ، وأصح بعضا وأسقم بعضا ، وشرف بعضا ووضع بعضا ، وكلهم ممن يأكل الطعام . ثم ليس للفقراء أن يقولوا لم افقرتنا واغنيتهم ؟ ولا للوضعاء أن يقولوا لم وضعتنا وشرفتهم ؟ ولا للزمني والضعفاء أن يقولوا لم ازمنتنا واضعفتنا وصححتهم ؟ ولا للاذلاء أن يقولوا لم أذللتنا واعززتهم ؟ ولا لقباح الصور أن يقولوا لم قبّحتنا وجمّلتهم ؟ . . بل إن قالوا ذلك ، كانوا على ربهم رادّين ، وله في أحكامه منازعين ، وبه كافرين . ولكان جوابه لهم : أنا الملك الخافض الرافع ، المغني المفقر ، المعز المذل ، المصحح المسقم . . وأنتم العبيد . ليس لكم إلّا التسليم لي ، والانقياد لحكمي ، فان سلمتم كنتم عبادا مؤمنين ، وإن أبيتم كنتم بي كافرين ، وبعقوباتي من الهالكين .