لعلك تقف حائرا متسائلا : لما ذا لم يتفاعل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع ذلك الرجل الذي صمم على أن يبيح بخطيئته لينال جزاءه من القصاص الإسلامي ؟ ألم يكن ذلك نابعا من إيمانه ويقينه ؟
هذا العجب يتبدد حينما نتبصر في خاتمة الرواية ، إذ يقول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « لو استتر ثم تاب كان خيرا له » .
من هنا ندرك ان الإسلام لم يطلب منا أن نكشف عن أخطائنا ، كما لم يطلب منا أن نصرح بما ارتكبناه من ذنوب واثام ، وإنما يدعونا إلى أن نجعل ذلك في غيب أنفسنا دون أن نطلع عليه أحدا .
ولكي ننجي أنفسنا من الأخطاء لا بدّ من البحث عن الصواب والتمسك به ، ولكي تطهر ساحتنا من الذنوب والآثام لا بدّ لنا من التوبة .
ومن الجدير بالذكر ان الإنسان حينما يستر ذنبه ويتوب إلى ربه يكون قد حقق فلسفة القصاص في ذاته ، إذ ان الغرض من القصاص هو القضاء على الجريمة في مهدها دون أن يسمح لها بالنمو والترعرع في المجتمع .
فبالإضافة إلى أن هذا الأسلوب يقي المجتمع من الجريمة فإنه كذلك يحافظ على شخصية الإنسان المذنب من الانهيار .
وما دام الأمر كذلك ، فليكتم كل منا ذنبه ، ويتوب إلى ربه .
هامش
كتاب الحدود والتعزيرات .