تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لعلك تقف حائرا متسائلا : لما ذا لم يتفاعل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع ذلك الرجل الذي صمم على أن يبيح بخطيئته لينال جزاءه من القصاص الإسلامي ؟ ألم يكن ذلك نابعا من إيمانه ويقينه ؟ هذا العجب يتبدد حينما نتبصر في خاتمة الرواية ، إذ يقول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « لو استتر ثم تاب كان خيرا له » . من هنا ندرك ان الإسلام لم يطلب منا أن نكشف عن أخطائنا ، كما لم يطلب منا أن نصرح بما ارتكبناه من ذنوب واثام ، وإنما يدعونا إلى أن نجعل ذلك في غيب أنفسنا دون أن نطلع عليه أحدا . ولكي ننجي أنفسنا من الأخطاء لا بدّ من البحث عن الصواب والتمسك به ، ولكي تطهر ساحتنا من الذنوب والآثام لا بدّ لنا من التوبة . ومن الجدير بالذكر ان الإنسان حينما يستر ذنبه ويتوب إلى ربه يكون قد حقق فلسفة القصاص في ذاته ، إذ ان الغرض من القصاص هو القضاء على الجريمة في مهدها دون أن يسمح لها بالنمو والترعرع في المجتمع . فبالإضافة إلى أن هذا الأسلوب يقي المجتمع من الجريمة فإنه كذلك يحافظ على شخصية الإنسان المذنب من الانهيار . وما دام الأمر كذلك ، فليكتم كل منا ذنبه ، ويتوب إلى ربه .
هامش
كتاب الحدود والتعزيرات .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 184 | طالب خان