تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وإنهاء مشاكله . وطريقته في ذلك تميط الحجب عن معالم شخصيته ، فتكشف عن منهجيته في الحياة ، وما يدور في خلده من أفكار وتصورات ، وما يختلج في نفسه ، وما يمتاز به مزاجه . . مع ذلك ، وفي أحيان كثيرة تجد الإنسان يقف حائرا أمام معضلة يبحث عن مخرج لها ، متسائلا : كيف السبيل إلى النجاة منها ؟ وفي ذلك تجد من يتخبط في أساليب النجاة ، حتى يشعر انه يعيش التيه بكل جوانبه . وهناك من ترسو سفينته على ساحل الحلول الناجعة ، والتي بدورها تفتح له افاق رحبة تذلل له كل العقبات في المستقبل . ولعل من أعقد الأزمات التي تحيط بالإنسان - على مدى الأجيال السابقة واللاحقة - تتلخّص في كيفية مواجهة الخطأ بحقّه . وليسأل كل منا نفسه : ماذا يكون موقفي ممن أحسنت إليه فجازاني بالإساءة ، وماذا يكون موقفي ممن أتقرب إليه بالمحبة والود فقابلني بالقطيعة والجفاء ؟ ؟ . . قد يأتي الجواب : إذا كانت نتيجة الإحسان الإساءة ، فما الداعي إلى الإحسان مرة أخرى ؛ وإذا كانت نتيجة صلة المحبة والود القطيعة والجفاء ، فما الداعي إلى التقرب والصلة ؟ ؟ بالإضافة إلى ذلك ، قد يعد البعض ان هكذا أخطاء إذا ارتكبت بحقه فإنها تعد اعتداء سافرا على شخصيته ، واستهانة بوجوده ، وبخسا لمبادراته . . من خلال كل ذلك تتبلور عنده فكرة ؛ ان الإساءة لا بدّ أن تقابل بالإساءة ، والقطيعة بالقطيعة . . وبذلك يكون علاج الخطأ عادة خطأ مثله . وبصراحة ؛ إن هذه النتيجة هي بحد ذاتها كارثة عظمى ، إذ إن هذا المنحى يسبب فتح ثغرات واسعة في كيان المجتمع ، مما يسبب هدم أسسه من القواعد جراء إشاعة الفرقة والتشرذم ، والتناحر والاختلاف . . في كل تفاصيل