هذا التصور خلق فكرة الطبقية في المجتمع ، بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يؤكّد خطأ هذا التصور . وذلك بإثبات العكس ، إذ قال : « سيد القوم خادمهم » .
فلا طبقية في الإسلام ، وإنما التفاضل بالتقوى والعمل الصالح .
ومن الواضح ان رفض الطبقية يعني احترام الناس كلهم ، بغض النظر عن مراتب عملهم ، وتباين مواقعهم الاجتماعية والاقتصادية . . كأن يكون أحدهم مدير دائرة كبيرة ، أو عامل بسيط في تلك الدائرة . .
لا ريب ان هذا التوجه يقود إلى تفجير الطاقات ، وإظهار الإبداعات . . لأن أي إنسان حينما تكون شخصيته محفوظه ، وحقوقه مصانة ، لا يشعر بالبخس والانتقاص .
لذلك تجد المجتمع في نمو وتكامل نحو الحضارة . وقد أثبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك على ارض الواقع ، حينما رفع صغير وفد بني سعد هذيم ، الذي كان يعدونه من خدامهم إلى مرتبة يؤمهم في صلاتهم ، ويتقدمهم في قضاياهم . .
لا يغيب عنا ؛ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يرفع من شأن ذلك الشاب اعتباطا ، وإنما عمل ذلك حينما وجده أهلا لهذه المهمة ، بغض النظر عن صغر سنه ، ونظرات قومه له انه خادمهم ، لأنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم ينظر إليه من منظار طبقي ، وإنما نظر إليه من منظار الرسالة الذي يبحث عن الكفاءة ليعطيها مكانها المناسب في المجتمع .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 182
مساهمون: طالب خان
ص١٨٢