الحياة .
ولأجل ألاينزلق المجتمع الإسلامي في هذه الهاوية السحيقة ، نبهنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بحقيقة هذا الموضوع الحساس . إذ أكد على ضرورة مواجهة الخطأ بالصواب ، كأن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك . . لأن هذا المنحى يخلق كيان متراص ، يفيض بالنعم والبركات ، ويهيئ الأرضية المناسبة لتعميم السعادة والرخاء ، والرقي والازدهار .
وهنا لا بدّ من الاعتراف بأن الخوض في مثل هذا الطريق ليس بالسهل اليسير ، إذ أن نفس الإنسان وأهوائه قد تثير في عمقه نزعة الانتقام ، انطلاقا من الأنانية التي تهيمن عليه .
غير أن الإنسان إذا كسر قيود زنزانة ذاته الضيقة ، وأنطلق في رحاب الحياة باحثا عن السعادة الحقيقية بكل وعي وإدراك ، وبكل حكمة ورشاد ، لأدرك أن تغاضيه عن أخطاء الآخرين ، بل وأكثر من ذلك مبادرته إلى أداء فعل الخير والصلاح لهم ، هو السبيل الأقوم .
وحينما تتوضح معالم هذه القيامة الأساسية في الحياة عند أي إنسان ، عندها لا يأبه بالخسارة الجزئية التي قد تلحق به جراء خطأ الآخرين معه ، وإنما ينظر إلى أفق الربح الأكبر الذي ينتظره شخصيا ، كما ينتظر ذلك مجتمعه أيضا .
من هنا إذن ، لنجعل علاج الخطأ دائما الصواب .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 187
مساهمون: طالب خان
ص١٨٧