فقام سعد بن أشج فقال : يا رسول اللّه ؛ وما يفعل بنا بعد الموت ؟
قال : الحساب والقبر ، ثم ضيقة بعد ذلك أو سعة .
فقال : يا رسول اللّه ؛ هل تخاف أنت ذلك ؟
قال : لا ؛ ولكن استحي من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها ، ولا جزء من سبعة .
فقال سعد بن اشج : اني أشهد اللّه ، وأشهد رسوله ، ومن حضرني أن نوم الليل عليّ حرام ، والأكل بالنهار عليّ حرام ، ولباس الليل عليّ حرام ، ومخالطة الناس عليّ حرام ، وإتيان النساء عليّ حرام .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا سعد لم تصنع شيئا . كيف تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر إذا لم تخالط الناس ؟ وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة . نم بالليل ، وكل بالنهار ، والبس ما لم يكن ذهبا أو حريرا أو معصفرا ، وأت النساء .
يا سعد إذهب إلى بني المصطلق فإنهم قد ردوا رسولي .
فذهب إليهم فجاء بصدقة .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كيف رأيتهم ؟
قال : خير قوم . ما رأيت قوما قط أحسن أخلاقا فيما بينهم من قوم بعثتني إليهم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : انه لا ينبغي لأولياء اللّه تعالى من أهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم ، وفيها رغبتهم أن يكونوا أولياء الشيطان من أهل دار الغرور ، الذين لها سعيهم ، وفيها رغبتهم .
ثم قال : بئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر . بئس القوم قوم يقذفون الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر . بئس القوم قوم لا يقومون للّه بالقسط . بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط في الناس . بئس
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 156
مساهمون: طالب خان
ص١٥٦