النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليؤكد عليها الأمر مرة ثانية ، وثالثة ، مصرا على إرجاعه .
وهذا يدعونا إلى أن لا تكون الدنيا أبلغ همنا ، وان لا نتميز على من حولنا ، حتى ولو تمثل ذلك بفراش .
وثمة ملاحظة ينبغي أن نتوجه إليها ؛ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يخضع للعيش الصعب ، كأن ينام على عباءته من دون فراش ، جراء الفقر والحرمان الذي كان يحيط بالأمة من كل جانب . وانما اختار العيش هكذا بإرادته ، لأنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد تجاوز ذاته ، وذاب في أمته ، وكان شغله الشاغل اسباغ الخيرات على أمته ، من أجل أن تعيش برخاء وسعادة .
وإلّا كان بإمكانه كما قال صادقا : " فو اللّه لو شئت لأجرى اللّه معي جبال الذهب والفضة " .
وهذه دعوة صريحة إلى نبذ الأنانيات ، لأنها مصدر تشر ذم الأمة ، وانحطاطها .
ولأجل ان لا ندع مجالا للأنانية تنمو في شخصياتنا ، لا بدّ أن نهتم بشؤون المسلمين اين ما كانوا ، ونسعى لتكريس كل الخير في أوساطهم . .
وهذا التوجه كفيل بجعل الأمة تعيش السعادة ، مهما تكالبت عليها الأزمات والمشاكل .
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 154
مساهمون: طالب خان
ص١٥٤