تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
درجة انه لا يرغب أن يكون في بيته حتى فراش ينام عليه . . هذه النظرة قد تعكس في الأذهان رؤية مشوشة ، إذ يتصور صاحبها ان الدين لا يدع فرصة لمن يؤمن به أن يعيش بعيدا عن دائرة العسر والمشقة والفقر والحرمان . . في حين أن هذا الفهم يخالف واقع الرسالة التي تهدف إنقاذ الإنسان من ظلمات الجهل ، ودياجير التخلف ، ودهاليز الانحطاط . . من أجل أن يعيش بكرامة وحرية ورخاء . . فما رأيك - عزيزي القارئ - أن نعود من جديد لندقّق النظر في هذه الصورة ، ونتمعّن في ملامحها ، عسى أن ندرك مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من موقفه هذا ؟ أجل ؛ لنمعن البصر جميعا . النتيجة التي قد نتفق عليها جميعا ، ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما كان يريد من المسلمين أن يتجردوا من أثاث بيوتهم ، وان يستغنوا عن الوسائل التي تساهم في جلب الراحة إليهم . . وانما كان يرمي من وراء ( رده الفراش ) شيئا اخر ، يمكن أن نعيه لو اطلعنا على واقع المسلمين يوم ذاك . ومن الأمور الواضحة لمعالم المجتمع الإسلامي في تلك الفترة ، انه كان يمر بمأزق اقتصادي كبير لظروف عديدة ، ليس هنا مجال ذكرها . ونتيجة ذلك الوضع ، يبدو ان كثيرا من الناس كان يفترش الأرض ، ويلتحف السماء . . فهل من المعقول أن يسمح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو الرمز ، والقدوة والأسوة ، أن ينام على فراش وثير ، وأصحابه واتباعه لا فراش لهم ؟ الجواب على ذلك يتجلى في عدم تساهل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع عائشة في إبقاء الفراش الجديد في بيته ، رغم حب عائشة له ، وإعجابها به . وكلما حاولت عائشة أن تتجاهل أمر النبي في إرجاع الفراش ، عاد