القوم قوم يكون الطلاق عندهم أوثق من عهد اللّه تعالى . بئس القوم قوم جعلوا طاعة إمامهم دون طاعة اللّه . بئس القوم قوم يختارون الدنيا على الدين . بئس القوم قوم يستحلون المحارم والشهوات والشبهات .
قيل : يا رسول اللّه فأي المؤمنين أكيس « 1 » ؟
قال : أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له إستعدادا ، أولئك هم الأكياس . « 2 »
قد يتصور البعض انه إذا أراد أن يغوص في أعماق الدين يجدر به أن ينقطع عن الناس ، فلا يخالطهم ، ولا يسمع أخبارهم . . ساجنا نفسه في عزلة مطلقة ، وقد يعد هذه العزلة رمزا للزهد والتقوى والإيمان ! !
بينما الحقيقة ان الدين ليس خيالا ولا أوهاما يعيشها الإنسان ، وإنما هو من صميم الواقع .
فإذا أراد الإنسان أن يتعمق في ولوجه بالدين ، ينبغي عليه ألايتجرد عن علاقاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . . بل يجعل مبادئ الدين إطارا عاما لكل مسيرته .
هذا من جانب ، ومن جانب اخر ، فإن الدين لا يوافق اضطهاد الإنسان ذاته ، بل يدعوه للتمتاع بالطيبات .
فالمؤمن الحقيقي الذي يتجلّى به الدين ، هو ذلك الذي يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويشيع الخير ، ويعمل الصالحات . . . وهو في ذات الوقت يأكل ويشرب ويتزوج ، ويعيش كما يعيش الناس دون أي تكلف .
هامش
( 1 ) أكيس : أذكى وأكثر فطنة .
( 2 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 22 / ص 310 - 311 .