تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وهذا ما يمكن تسجيله في سرية عبد الله بن جحش ، فإن الحوار الذي دار بين رجال السرية في صدد الموقف من عير قريش التي مرت بهم في ( نخلة ) إنما يكشف عن تحرك تلك الغرائز ، غير آبهين بتوجيهات النبي الكريم ، تلك التوجيهات التي اقتصرت على مهمة التحسس ، ونقل الأخبار ، ولم تتضمن أي أمر بالقتال . تقول الرواية في هذا المجال إنّ رجال السرية لما رأوا نفرا من قريش في نخلة ( . . . وتشاور الصحابة فيهم ، وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم ، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم ، ثم شجعوا أنفسهم عليهم ، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، فكانت هناك مطامع دنيوية وراء القتل ، ولذلك استحقوا تقريع النبي الكريم ( . . . ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام « 1 » . لقد تجلت مظاهر الغريزة على حساب العقيدة أكثر من مرة ، فليست محصورة في هذه النقطة وحسب ، حيث كان سعد بن أبي وقاص وعتبة بن رضوان قد أضلّا بعيرا لهما ، فما كان منهما إلّا أن يتركا السرية ويمضيان وراء البعير المفقود ! لقد صرف الصحابيان الجليلان يومين يتعقبان البعير ، فيما سرية النبي مضت لحالها ! وبالتالي لم يشهدا نخلة « 2 » . هذه أمور طبيعية ، فإن العقيدة ليست دائما حاكمة ، ورخاوة القبضة العقيدية أمر عادي ومألوف في كل البشر في لحظة من اللحظات ، وفي
هامش
( 1 ) سيرة ص 254 . ( 2 ) الواقدي ص 17 .