تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
حالة من الحالات ، سواء كان مع سعد بن أبي وقاص أو مع غيره . وإن المبالغة التي أضفيت مؤخرا على الصحابة ساهمت في تزوير التاريخ ، وترميمه من طرف الباحث أو المؤرخ العقيدي . إن انحراف هؤلاء الصحابة عن الالتزام بتوجيهات النبي الكريم لا يخرج السرية عن مهمتها الأساسية ، التي هي باختصار متابعة أخبار قريش لا أكثر ولا أقل . بل نقول ما هو أكثر من ذلك ، إن السرية كانت في الفهم التقليدي العشائري في زمن الجاهلية ، عصابة ، تقنص ، وتنهب ، فيما أن الرسول حول هذا المفهوم ، وغير في جوهره ، فجعله استطلاعا ، وحسب ، ولعل وصايا النبي التي مرت بنا كافية للدلالة على ذلك .

( سهم ) سعد بن أبي وقاص

كان سعد بن أبي وقاص أول من رمى في تاريخ الإسلام ، كان ذلك في سرية عبيدة بن حارث ، أي السرية الأولى حسب سيرة ابن إسحاق والسرية والثانية حسب الواقدي وغيره ، ولكن ابن إسحاق في روايته يوردها مبنية للمجهول ( فكان أوّل سهم رمي في الإسلام ) ، فيما في المصادر الآخرى ( كان أوّل سهم رمى في الإسلام ) ، ويبدو من مراجعة النصوص التاريخية . . . إنّ الرواية الأصح هي التي جاء فيها الفعل مبنيا للمعلوم . ليس في ذلك ما يثير الغرابة أو شيئا من الاستفسار ، ولكن هذا السهم دخل التاريخ ليس لأنه أوّل سهم رمى في الإسلام ، بل لأنه تحول إلى سهم تاريخي باستمرار ، أي كان لها تاريخ مستمر ، لقد كان سهما مباركا ، بفضل هذه الأسبقية ، فهو محل افتخار وزهو بالنسبة لسعد ( وإنّي