( . . . وكانوا أربع مئة ، فلما فرغ من قتلهم ، أنفتق عرقه ) « 1 » .
هذه هي إحدى ألاعيب المفاجات الجميلة ، حيث تدخل الصدفة أو الغيب لتشييد التاريخ ، وهي في تصوري من نقاط الضعف في الخبر التاريخي ، بصرف النظر عن الإيمان بالغيب أو عدم الإيمان .
إن متابعة موضوع ( سعد بن معاذ ) ، وعلاقته بتحكيم الأمر تكشف عن صناعته بشكل دقيق ، فقد مهدوا له بالدعاء الانف بعد جرحه ، ولكي ترتفع درجة الحضور الغيبي القدسي في العملية ، قالوا أن الرسول صلى الله عليه وآله هو الذي تناول ذراع سعد وطيبها ، وقد كان العلاج يتماشى مع هدف أو غاية مستقبلية ، تلك هي أن يحكم بالنتيجة على بني قريظة ، ومن ثم يموت شهيدا ! ( . . . رمي سعد يوم الأحزاب ، فقطعوا أكحله ، فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بالنار ، فانتفخت يده ، فتركه ، فنزف الدم ، فحسمه أخرى ، فانتفخت يده ، فلما رأى ذلك ، قال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقرّ عيني من بني قريظة . فاستمسك عرقه ، فما قطرت منه قطرة ، حتى نزلوا على حكم ( سعد ) فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحكم أن يقتل رجالهم . . . ) « 2 » فهي لعبة مشدودة الحبل ، تبدأ لا لتنتهي ، بل لتعود من حيث ابتدأت !
ولكن ها هنا سؤال ، ترى لماذا يتمنى ( سعد ) أن يشفي غليله من بني قريظة وليس قريش ؟ وبقية الأحزاب ، أليس الذي قطع كاهله هو ( ابن عرقة ) القرشي ؟ أين أمنيته هذه من قريش ، وإن كانت يهود قريظة هي المحرّضة ؟
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 283 .
( 2 ) نفس المصدر ص 283 .