هؤلاء الذين سوف يقتلون كما تزعم الرواية الركيكة ، فلماذا لم تتحرك مشاعر الأوسيين تجاه الكثير منهم ، أي من بني قريظة ، خاصة أن الأوس كانت حليفة بني قريظة ، وكان الأوسيون يوصون سعدا بأن يتقي الله بهم ، وأن يكون لينا معهم ( يا أبا عمرو أحسن لمواليك ) « 1 » .
لقد شفع شيخ مسلم لشيخ يهودي فاستجاب الرسول ، وشفعت امرأة مسلمة لشاب يهودي فاستجاب الرسول ، فما بال زعماء الأوس ، وكبارهم ، لم يكرروا هذا الطلب من النبي ؟ هي فرصة حياة كبيرة ، فرصة نجاة سانحة ، فما الذي لم يحرك فيهم ساكنا ؟ وهم الذين يوصون سيدهم سعد بأن يكون رحيما ، بارا ، في مواليه ؟ فقد كانوا يقولون له ( يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك وحلفائك ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب البقية ! نصروك يوم البعاث والحدائق والمواطن ، ولا تكن شرّا من ابن أبي ) « 2 » فأين هذه العاطفة الجياشة من دور الشفاعة والفداء ؟ ربما يقولون لأن سعد أخذ عهدا على أن يكون حكمه نافذا ، ولكن كيف ينقض هذا الحكم بالشفيعين ، أي ثابت بن قيس الشماس وخالة النبي الكريم ؟
هذه ثغرة تسمح بالطعن في الكثير من مجريات الرواية ، بما في ذلك هذه الصورة التي تعرضها الرواية بالنسبة لقتل القرظيين ، سواء على صعيد العدد أو على صعيد الكيفية .
إن الحادثتين تكشفان عن كون الشفاعة كانت بابا عريضا ، وأن كل
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 250 .
( 2 ) الواقدي ص 511 .