البعض الجمع بين الأخبار ، وهو دأب صاحب السيرة الحلبية ، وفي تصوري أنها محاولات يائسة باردة ، لا تصمد أمام النقد ، لأن الخلاف الوارد في هذه المسألة من الصراحة والوضوح والعينية بدرجة يصعب معها كل محاولة مهما كانت ذكية .
إن اختلاف هؤلاء الرواة في تعيين منفّذ الحكم هنا ، وذلك بين نفي وإثبات أو تعزيز وتمريض يمكن الاستفادة منه بتقييم ما ينقلون لنا من أخبار في مجالات أخرى ، كأن يكون عدد القتلى ، أو ذات القتل بحد ذاته كقصاص صادر عن سعد أو الرسول الكريم ، لأنهم نفس الرواة ! فكيف الحال إذا عرفنا أن جل الروايات في مذبحة بني قريظة مراسيل مثلا ؟ وهناك في رواتها من نسل بني قريظة ، كان آباؤهم من سبايا قريظة ؟
إن مفارقات وتناقضات وعلامات استفهام كثيرة تعتري هذه الحادثة ، تثير الشك في الكثير من مفاصلها الجوهرية . ولنا عودة أيضا .
والخلاف في عدد القتلى
جاء في السيرة الهشامية ( . . . ثم بعث إليهم - أي الرسول على بني قريظة - فضرب أعناقهم . . . وهم ستة مئة أو سبع مئة ، والمكثر لهم يقول : كانوا بين الثمان مئة والتسع مئة . . . ) « 1 » والفارق كبير بين هذه الأرقام بطبيعة الحال ، وهو شاهد آخر على صعوبات الذاكرة الشفهية ، ولكن نجد هناك رقما آخر ، في رواية أخرى ، فنحن نقرأ في البداية
هامش
( 1 ) المصدر ص 252 .