وفي رواية أن النبي يأمر بفلان أو فلان فيقتل ، ومنهم حيي بن أخطب ، وغزال بن سموأل ، ونباش بن قيس « 1 » وفي رواية أخرى نقرأ ( حدثني عتبة بن جبيرة . . . لما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيي بن أخطب ، ونباش بن قيس ، وغزال بن سموأل ، وكعب بن أسد ، قام وقال لسعد بن معاذ : عليك بمن بقي ، فكان سعد يخرجهم رسلا رسلا يقتلهم ) « 2 » ولكن هناك رواية أخرى تقول ( . . . فلم يزالوا يقتلون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان الذين يلون قتلهم علي والزّبير . . . ) « 3 » .
والحقيقة قد يقال لا قيمة لهذا الاختلاف ، ولكن في تصوري له قيمة مهمة ، فهو يبين لنا قيمة الرواية الشفهية ، حيث انعدام المصدر الكتابي الذي يمكن الرجوع إليه لاختبار الذاكرة ، يخلق لنا مشاكل كثيرة ومعقدة . وإن الرواة الذين اختلفوا حول تشخيص المنّفذ هم أنفسهم الذين رووا لنا تفاصيل الحكم على ( مقاتلة ) بني قريظة ، وهم أنفسهم الذين رووا لنا كيفية القتل ! ! وللعلم أن من يتولى القتل وبهذه الكمية المريبة يشخص في الذاكرة ربما أكثر من شيء آخر يحدث في تلك اللحظات ، لأن الذاكرة هنا تختلط بالدم والرؤوس والسيف والصراخ والتوسل وغيرها من تداعيات ومفارقات القتل ، وهي لا تحصى في مثل هذه الحالة التي يعرضها لنا الرواة ، فكيف تغيب الذاكرة هنا ؟ بل كيف لا تحفظ هذا السيّاف المهول ؟ ربما يحاول
هامش
( 1 ) الواقدي ص 514 .
( 2 ) نفس المصدر ص 516 .
( 3 ) نفس المصدر ص 514 .