والنهاية ( وقال الإمام أحمد . . . فحكم . سعد بن معاذ . أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم . . . وكانوا أربعمائة . . . ) « 1 » ، والرواية مسندة ، نجدها في مسند أحمد وسنن الدارمي . وفي التنبيه والإشراف للمسعودي نقرأ ( . . . فقتل من قريظة سبعمائة وخمسين رجلا . . . ) « 2 » .
والان أين هو العدد الحقيقي ؟
لا شك أن الفارق كبير بين ست مئة وأربعمائة ، فكيف هو بين هذا العدد الأخير والتسع مئة ؟ وبالتالي ، هل يمكن الاطمئنان إلى مثل هذه الروايات ؟ وهل من مخرج يقينا الوقوع بالاستنتاج الخاطئ كي لا نظلم التاريخ ؟
إن عملية التصعيد من ست مئة إلى سبع مئة ، تبيح المجال للتصعيد بين السبع مئة إلى الثمان مئة ، وتبيح التصعيد من الأربع مئة إلى التسع مئة ! هناك خيال جماعي ، هناك عقلية روائية مغرمة بعدد القتلى ، هناك عقلية روائية مغرمة بفن التسلية والحكايات الغريبة ، هناك عقلية روائية مصابة بالتهويل والتضخيم ، خاصة فيما يتعلق بقضايا الحروب والمعارك والدم والقتل ، عقلية تراجيدية ، تتشبّع تسلية ورضا بالتضخيم والتهويل . فهل هناك مانع من القول في مثل هذه الحالة أن نقول أن مثل هذه التصعيدات المذهلة تبيح لنا الاستنتاج أن العدد ربما لا يتجاوز رؤوس القوم ؟
والخلاف في عدد أيام الحصار
هامش
( 1 ) المصدر ج 4 ص 124 .
( 2 ) ص 217 .