وهناك خلاف كبير في عدد أيام الحصار التي ضربها المسلمون على حصن بني قريظة ، ففي السيرة الهشامية أن عدد أيام الحصار كانت ( خمس وعشرين ليلة ) ، وفي الواقدي ( خمس عشر يوما ) وعليه ابن سعد في الطبقات يبدو نقلا عن أستاذه الواقدي ، وفي خبر له عن سعيد بن المسيب ( . . . حاصر نبي الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة أربع عشر ليلة ) « 1 » ، وفي الحلبية ( . . . وقيل شهرا ) « 2 » .
ولا شك أيضا أن الفارق كبير بن شهر وخمس وعشرين ليلة ، والنقطة التي نريد الإشارة إليها هنا ، هي خلو الأصل الذي يمكن العودة إليه في ضبط المعلومة التاريخية ، ولا نحسب أن الخلاف في الأيام أو في عدد الأيام ، أي أيام الحصار أمر سهل ، لا أثر له في استنتاجات الأفكار ، فإن طول الحصار قد يؤشر على قوة بني قريظة واستعدادهم ، وبالفعل ، فهناك ما يشير إلى أن هذه الجماعة كانت بؤرة مسلحة خفية ، وسوف نتطرق إلى هذه المسألة عندما نجلي حقيقة أو هوية الصراع بين النبي الكريم واليهود بشكل عام .
مشهد بائس وشاهد أكثر بؤسا
من خلال استعراض الحقائق أو بالأحرى المقتربات السابقة أستطيع أن أوجز قضية بني قريظة في معادلة طرفيها مشهد بائس وشاهد أكثر بؤسا . . .
كيف ؟
هامش
( 1 ) المصدر 2 / ص 76 .
( 2 ) المصدر 2 / ص 334 .