يقول لمن فداه واسمه ثابت ( . . . أني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم ، فوا الله ما في العيش بعد هؤلاء من خير ، فما أنا بصابر والله قتله دلو ناضح ، حتى ألقى الأحبة ، فقدمه ثابت ، فضرب عنقه ) « 1 » والرواية كما هو معروف ضعيفة ، وهي تكشف عن إخلاص الذات اليهودية ، وعمق ارتباطها بقومها .
هذه نماذج من حضور يهود بني قريظة في النصوص التي تعالج ما نحن فيه ، ومن الملاحظ بشكل صارخ ، وقوي ، أن النماذج تحكي بقوة وإشراق عن إخلاص يهود بني قريظة للتوراة ، وأن تمسكهم بالتوراة يعادله الاستشهاد ، وإن هناك تعاهدا يهوديا / يهوديا ، ينم عن تأزر يضرب به المثل ، ولم يهابوا الموت ، وأنهم قوم قد ابتلاهم الله ، وما عليهم سوى أن يقبلوا هذه البلاء عن طيب خاطر ، كما أن هناك إشارة إلى البطولة اليهودية ، بطولة في مواجهة السيف ، وفي مواجهة القتل ، والصبر على القتل في سبيل العقيدة ! !
جاءت هذه النماذج تارة في روايات مستقلة ، وأخرى في روايات عامة ، ولكن نلاحظ أن التراجيديا تشغل مكانا مهما من السردية أو الرواية العامة ، يأتي نظمها في منتصف الطريق ، وتتجلى في اللحظة التي يصل فيها الحدث إلى الذروة .
هل هي رواية مسلم ؟
أنا أشك في ذلك ، فإن المسلم كغيره من الناس ، لا يكون حياديا خالصا في الروي ، ليس ذلك طعنا في دينه وصدقه وتقواه ، بل هذه
هامش
( 1 ) السيرة الهشامية ص 254 .