تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
طبيعة البشر ، من الصعب أن يروي مسلم كل هذه المشاهد ، التي تنطوي على مدح راق ليهود بني قريظة بشكل وآخر ، هناك مستوى عقائدي راق هنا ، قد لا يصله نفس المسلم في بعض الأحيان ، ولذا من الصعب أن يكون الراوي المسلم نافذة دعاية ومديح وثناء عقيدي لمن هم يروجون ضد دينه ، ويعملون على قتله ، وقد خانوا العهد معه ، وهيج العرب لطرده من المدينة . ثم هنا نقطة ثانية ، أن بعض النماذج السابقة تظهر لنا يهود بني قريظة وكأنهم مخلوقات عجنت بالإيمان عجنا ، ليس هناك أجساد بشرية ، بل هناك أرواح خالصة ، مجبولة على الإيمان بالتوراة من الأزل ! هناك مبالغة واضحة على صعيد الصمود والصبر والمواساة العقيدية والدينية ! من كل هذا أعتقد أن هذه النماذج ربما دسّت دسّا بالنصوص الأصلية ، وتناولها الناس عبر التواصل الشفهي ، زادت ونقصت حسب الأهواء والمطامع والغايات ، وجاء ابن إسحاق وقد جمع بينها وبين روايات الرواة الأصليين للسيرة ، خاصة وأن هناك قول بأنه كان يدخل المتون بعضها ببعض ! ولا ننسى أن من رواة ابن إسحاق في السردية كان بالفعل أحد القرظيين ، أقصد محمد بن كعب القرظي ! إنها تراجيديا مصنوعة بدقة ، تراجيديا دينية وبطولية وإنسانية ، ترغمك على أن تسمها بالسمو ، وترغمك أن تمجد وتخلد أهلها في ذهنك وذاكرتك . ولكن هل هناك ما يكمل هذا التصور ؟