تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أم من جرت عليه المواسي ؟ في كتب السيرة يتراوح القول بين هذه الصور الثلاث ، فيما كتاب البخاري ومسلم تشخص الصورة الأولى ، أي المقاتلة منهم ، وهم الذين يقاتلون فعلا ، بدلالة الصرف ، من مفاعلة ، وهناك من يفسر ( المقاتلة ) بعمر معين ، ويستند في ذلك إلى حديث نبوي ، وهو تفسير غريب ، ذلك أن صفة المقاتل لا تتحقق بالسن ، وإنما تتحقق في الفعل ، أي بتلبس عملية القتال . وأما من جرت عليه المواسي ، فهو مشكل جدا ، لأن ذات المصطلح عليه خلاف كبير ، يتعلق بنوع الشعر وكثافته وغزارته ! وبنو قريظة لم يحنثوا العهد كلاميا ، بل حنثوا العهد عمليا ، ذلك أنهم جيشوا قريش والأحزاب على المسلمين ، وكانت حقا معركة تنذر بخطر جسيم على الإسلام والمسلمين ، وأثناء محاصرتهم تراشقوا مع المسلمين بالنبال ، وقتلوا من المسلمين ، وكان من القتلى ( خلاد بن سويد ) « 1 » ، فهم دخلوا في قتال فعلي ، لم يستسلموا ، وبذلك يسجل القوم سلسلة من المواقف التي تدينهم ، وأنا أسجل هذه الملاحظات بصرف النظر عن أي اعتبار ديني أو عقيدي ، بل من منطلق الواقع ، الواقع الفعلي ، لا علاقة لذلك بدين أو حق أو باطل . ويحدثنا الواقدي أن يهود خيبر كانوا يتحسبون خبر يهود بني قريظة ، فلما بلغهم خبر حصارهم قالوا ( الشر ! قتلت مقاتلة قريظة . . . ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الواقدي ص 529 . ( 2 ) المصدر ص 530 .