تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

ملاحظة مهمة

من الضروري أن أشير هنا إلى ملاحظة مهمة ، بل في غاية الأهمية أن ترجيح كون حكم سعد بن معاذ الأوسي ، كان ( قتل المقاتلة ) ، وليس الرجال منهم ، لا يعني بالضرورة وقوع أصل القتل ، فقد تكون عملية القتل سواء على نطاقها المرجّح أو على نطاق من جرت عليه المواسي ، قد يكون أصل القضية مختلق ، فلم يحصل قصاص في أي من هؤلاء أو هؤلاء ، فإن تفسير نص تاريخي حتى إذا كان مصيبا على درجة كبيرة ، لا يعني أن لهذا النص واقعا على سبيل الحتمية . وليس سرا أن اختلاق أحداث وحوادث كبيرة ضخمة ليس أمرا غريبا في التاريخ ، فقد ثبت كذب حرق مكتبة الإسكندرية ، وتغيرت كثيرا الأحكام والتصورات التي تحكي عن الحروب الصليبية ، وأتذكر أن المؤرخ العربي المشهور الدكتور إحسان عباس كان يقول ما معناه أن جرجي زيدان يختلق تاريخا خياليا ، أو شي قريب من هذا . ولذلك قد لا أفاجئ القارئ بالقول أن قصة القصاص قد تكون مختلقة برمتها ، أو قد تكون مبالغ فيها لحد كبير .

تراجيديا مذهلة

رواية يهود بني قريظة في نصوص السيرة تنطوي على ظاهرة ملفتة للنظر جدا ، بل غريبة جدا من نواحي كثيرة ، ولكن ترى ما هي الظاهرة بالضبط ؟ إنها تراجيديا ! فقد سردت علينا هذه الرواية تراجيديا يهودية متعددة الجوانب ،