انزلوا على حكمه ، فنزلوا ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمار بإكاف من ليف ، فحمل عليه . قالت عائشة : لقد كان برأ من كلمه حتى يرى منه مثل الخرص ) « 1 » ثم يعود الطبري إلى سردية ابن إسحاق ليورد ما تبقى منها كاملة !
ولم يعلق الطبري على سردية ابن إسحاق بشي ، بل أوردها بسندها المرسل ، وهو يعلم بأنه مرسل ، وكسر السرد بروايته المتصلة عن ابن وكيع والتي ينتهي بها إلى عائشة رضي الله عنها .
لم يرد الطبري قول سعد في سردية ابن إسحاق ( فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال . . . ) ، واستبدلها بروايته ( قال أبو جعفر : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم . . . ) « 2 » ، فلماذا عدل عن رواية ابن إسحاق بهذه القطعة المهمة من الرواية ؟ فإن ( المقاتلة ) مصطلح يعني الذين يشاركون في القتال فعلا ، والذين يبدأون به ، فيما مفردة ( الرجال ) كلمة عامة !
ابن إسحاق ثقة عند الطبري ، ولكن ليس بالضرورة إرساله ثقة أيضا لدى هذا المؤرخ الكبير ، ومن ثم ، إن الطبري قد لا يتعامل مع سيرة ابن هشام بلا نظر ، لكونها تعرّضت لاختيار واختصار ابن هشام .
وسوف أتناول راويات الطبري عن ابن إسحاق في محاولة لا حقة إن شاء الله تعالى .
في مغازي الواقدي
قال الواقدي ( . . . قال إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه . . . قال سعد :
هامش
( 1 ) الطبري ج 3 ص 181 .
( 2 ) ص 185 .