تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
إنحدرتا إلى الحرم ، فيما في رواية أبي نعيم وأفرختا فيه أيضا ، بل وجميع حمائم مكة منهما ! والشجرة هي الآخرى خضعت لحركة الاستزادة من الإضافات ، إذ لم تعد مجهولة الحقيقة والهوية ، ففي رواية أن هذه الشجرة ( الراءة ) وهي معروفة ، لها خيطان وزهر أبيض كالريش ، مثل قامة الإنسان طولا « 1 » . هذه هي عمدة الروايات في قصّة العنكبوت والغريب أنّ السيرة الهشامية لم تروها . وفي الحقيقة أن مثل هذا الحدث ليس بالبسيط والعادي ، ولذلك يمكن للمرء أن يسجّل إستغرابه إذا لم يروه كبار الرواة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خاصّة وأنّه يحمل كرامة للرسول وصاحبه أبي بكر ، والرواة حريصون على مثل هذه الظواهر ذات الطابع الإعجازي الغيبي ، وهذا الحرص يبلغ أشدّه إذا اتصل بصاحب الرسالة أو أحد الخلفاء الراشدين ، وعلى الأخص الشيخين الجليلين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . تجاذبت قصّة النسج هذه حظّها من التصوير القائم على المبالغة والتهويل لحالات تتصل بعوالم الغيب المستور والأحداث الخارقة ، فقالوا : نسج العنكبوت على غار النبي صلى الله عليه وسلم وعلى غار عبد الله بن أنس لما بعثه النبي لخالد الذهلي ، فقتله وحمل رأسه ودخل به في غار خوفا من أهله ، ونسج على عورة زيد بن الحسين عليه السّلام لما صلب عريانا ، وأنّها نسجت مرتين على دواد حين كان جالوت يطلبه « 2 » ،
هامش
( 1 ) دلائل النبوّة للبيهقي 2 / 482 . ( 2 ) المستطرف من كل فن مستضرف 2 / 259 .