وهي رواية تقلل من أهمية أبي بكر في عملية الهجرة ، وتقلّص من حجم وأهمية الصحبة ، بل إنّ أبا بكر لم يحظ بحظ الصحبة في الغار لولا علي ! وذلك في التحليل الأخير لجوهر الرواية .
تتحدّث هذه المصادر عن موضوع الراحلتين بصيغ متعدّدة أيضا ، منها ، أنّ الرسول وأبا بكر قابلا الدليل بعد خروجهما من الغار ، فقال له النبي ( . . . يا بن أريقط أئتمنك على دمي ، فقال : إذا والله لأحرسك واحفظك ، ولا أدل عليك ، فأين تريد يا محمّد ؟ قال : يثرب ، قال « لأسلكنّ بك مسلكا لا يهتدي فيها أحد ، فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أئت عليّا وبشّره بأن الله قد أذن لي بالهجرة ، فهيئ له زادا وراحلة ، وقال له أبو بكر : أئت بأسماء ابنتي وقل لها تهيئ لي زادا وراحلتين ، واعلم عامر بن فهيرة أمرنا . . . وقل له أئتنا بالزاد والراحلتين ، فجاء ابن أريقط إلى علي وأخبره بذلك ، فبعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بزاد وراحلة ، وبعث ابن فهيرة بزاد وراحلتين . . . ) « 1 » والنص واضح الاضطراب والتشتت ، وقد أورداه بلا سند ، ولكن من الواضح أيضا أن عليّا تجاهل هنا أبا بكر ، فإنّه لم يبعث سوى راحلة واحدة ، بل النص يوحي بأنّ النبي كان يريد إبعاد أبي بكر من الصحبة ، ولكن الأخير كان قد تدارك الأمر بطلبه من أريقط بوصيته إلى عامر بن فهيرة ، وبذلك يكون النص عبارة عن مرآة للصراع الدائر بين اتجاهين ، كل منهما يمثل مصالح طرف معيّن ! وقراءة التاريخ في هذه الحالة صعبة المراس ، ومن الصعب الخروج
هامش
( 1 ) البحار 19 ص 70 نقلا عن إعلام الورى وقصص الأنبياء .