ابن سعد يقول : ثقة فيه شيء « 1 » ، على أن ابن أبي مليكة كان قد ولي القضاء والاذان لابن الزبير « 2 » ، وكان يروي في فضائل الصحابة فيما يغمز بعلي من طرف خفي « 3 » ، وكان حريصا على رواية فضائل أبي بكر وعائشة ، ويبدو أنّه منشد إليهما لأنه تيمي ، فإنّ اسمه هو ( زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي . . . ) « 4 » ، ومهما يكن فإن كون الرواية مرسلة أصلا يكفي في عدم إعتمادها من الأساس ، ولا حاجة لهذه التقييمات الرجالية الإضافية ، وامتدادا للحديث عن قصّة الغار يروي ابن هشام ( وحدّثني بعض أهل العلم أنّ الحسن بن أبي الحسن البصري قال : إنتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ، فدخل أبو بكر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حيّة ، يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) « 5 » ، ولكن ابن كثير يعلّق على الحديث فيقول ( وهذا فيه انقطاع من طرفيه ) « 6 » ، وفي صحيح مسلم ( . . . الأسود بن عامر : حدّثنا إسرائيل ، عن الأسود ، عن جندب قال : كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ، فأصاب يده حجر فقال :
إن أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت ) « 7 » .
وفي الحقيقة أنّ هذا البيت يتنافس على شرفه وفي سياق جهادي
هامش
( 1 ) المغني للذهبي 2 / 693 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 102 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 / 102 .
( 4 ) البداية والنهاية 5 / 200 ، 210 .
( 5 ) السيرة الهشامية 2 / 24 .
( 6 ) سيرة ابن كثير 2 / 237 .
( 7 ) الصحيح كتاب الجهاد ، باب ما لقي النبي من الأذى ح 1796 .