والترمذي « 1 » ، وغيرها من المصادر . . . لم تذكر قصّة العنكبوت والحمامتين والشجرة ، ومن المعقول جدا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشير إلى هذه الآيات في هذه الأثناء ، فهي بلا ريب تعزّز الاطمئنان ، بل تؤسّس بدرجة فائقة من اليقين ، والمناسبة في الجوهر والصميم من الظرف والحالة والسياق ، هذا فضلا عن انعدام الإشارة في الآية الكريمة ، ويروي البيهقي ( . . . قال حدّثنا ابن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير . . . وأتوا على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقه ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أصواتهم ، فأشفق أبو بكر ، وأقبل عليه الهم والخوف ، فعند ذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحزن إنّ الله معنا . . . ) « 2 » ، حيث لم نجد تلك الخوارق ، خاصة الشجرة التي يدّعي صاحب الحلبيّة أنها سدّت الغار بفروعها « 3 » ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطمئن أبا بكر بكل علامة أو إيماءة من شأنها أداء هذا الدور ، وعلى سبيل المثال ما رواه النسائي في الخصائص الكبرى ( . . . أخرج أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر أن أبا بكر رأى رجلا مواجه الغار فقال : يا رسول الله إنه لرآنا ، قال : كلا ، إنّ الملائكة تستره الان بأجنحتها ، فلم يلبث الرجل أن قعد يبول مستقبلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل . . . ) « 4 » ، وأعتقد أنّ
هامش
( 1 ) الترمذي رقم 3095 من التفسير .
( 2 ) دلائل النبوّة 2 / 478 .
( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 36 .
( 4 ) الخصائص الكبرى 1 / 185 .