الله عليه وسلم وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم ويجعلون لهم الجعل العظيم . . . ) « 1 » ، وفي هذا يقول ابن سعد ( وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدّ الطلب . . . ) « 2 » ، ويفصّل الحلبي الموضوع ( . . . إنّ المشركين لما فقدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شقّ عليهم ذلك وخافوا ذلك ، وطلبوه بمكّة أعلاها وأسفلها ، وبعثوا القافة أي الذين يقصون الأثر في كل وجه . . . ) « 3 » ، وفي الحقيقة أنّ هذا الأمر متوقع ، ذلك أن قريش كانت جادّة بقتل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكما يقول ابن كثير ( إن المشركين حين فقدوهما - النبي وصاحبه - ذهبوا في طلبهما كلّ مذهب من سائر الجهات . . . ) « 4 » ، فالحملة إذن كانت مكثّفة وقويّة ، ومسألة الهاتف على لسان أسماء لا تقدم ولا تؤخر في ذلك ، لأن الطلب ثابت ، ولأنّ استقصاء كل جهة أمر ضروري وممكن ، وتشير بعض الروايات أنّهم وصلوا إلى الغار فعلا ، ففي صحيح البخاري ( . . . حدّثنا همام ، حدّثنا ثابت عن أنس بن مالك أن أبا بكر حدّثه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ، فقلت : يا رسول الله لو أنّ أحدهم ينظر إلى تحت قدميه لأبصارنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ما ظنّك بأثنين الله ثالثهما . . . ) « 5 » ، ولم تذكر في هذه الرواية التي يرويها مسلم أيضا « 6 » ،
هامش
( 1 ) دلائل النبوة 2 / 478 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 1 / 228 .
( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 37 .
( 4 ) سيرة ابن كثير 2 / 242 .
( 5 ) البخاري في تفسير سورة براءة .
( 6 ) الصحيح كتاب 44 باب 1 ح 2381 .