فتجعله عصاما ، ثم علّقتها به - فكان يقال لأسماء بنت أبي بكر ذات النطاق لذلك قال ابن هشام : وسمعت غير واحد من أهل العلم يقول :
ذات النطاقين ) « 1 » .
هناك اختلافان إذن ، رواية البخاري تذكر أن عمليّة شدّ السفرة بنطاق أسماء كانت في بيت أبي بكر رضي الله عنه ، ولكن في السيرة الهشامية كانت العمليّة عند الغار ، مع أن هناك فارقا زمنيّا ومكانيّا بين الحالتين ، وهي أنّ أسماء ذات النطاق في رواية البخاري ، ولكنّها ذات النطاقين في كلام ابن هشام نقلا عن بعض الرواة ، على أننّا نقرأ في البخاري نفسه رواية عن أسماء ( . . . صنعت سفرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حين أراد المدينة ، فقلت لأبي : ما أجد شيئا أربطه إلّا نطاقي ، قال : فشقّيه ، ففعلت ، فسّميت ذات النطاقين ) « 2 » . فأيّهما نصدّق رواية عائشة أم أسماء رضي الله عنهما ؟ ثمّ نقرأ في رواية أخرى ( عن أسماء قالت : صنعت سفرة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي حين أراد أن يهاجر فلم أجد لسفرته ولا لسقائه ما أربطهما ، فقلت لأبي : ما أجد إلّا نطاقي فقال : شقّيه باثنين ، فاربطي بهما ، قال : فلذلك سمّيت ذات النطاقين ) « 3 » ، حيث زيد على السفرة عنصر جديد هو السقاء .
إذن نحن بين أيدي مفارقات كثيرة في صدد هذه الفضيلة ، فتارة أسماء ذات النطاق وأخرى ذات النطاقين ، وقد لقّبت يوم كانت في
هامش
( 1 ) ابن هشام 2 / 131 .
( 2 ) البخاري 3 / 71 .
( 3 ) ابن هشام 2 / 131 .