من الواضح المفارقة بين الروايتين ، حيث المستفاد من رواية البخاري وبشكل أقرب لفهم النص ، إنّ الراحلتين كانتا عند أبي بكر قبل الوعد الموعود بالصحبة ، وذلك بدلالتين مهمتين ، الشهور الأربعة ، وقولها ( كانتا عنده ) ، فيما في رواية ابن إسحق أن أبا بكر اشتراهما بعد الوعد المذكور ، من المفارقات الآخرى ، أنّ الحوار بين الرسول الكريم وأبي بكر رضي الله عنه في خصوص ثمن الراحلتين كان في بيت أبي بكر رضي الله عنه بالذات ، هذا في رواية البخاري ، فيما نطالع الحوار المذكور بعد إنطلاقهما من غار ثور ، جاء ذلك في سيرة ابن هشام « 1 » . في حين تنسف رواية الدر المنثور الصيغة التي روتها عائشة رضي الله عنها من الأساس .
فضائل أسماء
نقرأ في رواية البخاري عن عائشة ( . . . فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فمّ الجراب ، فلذلك سمّيت ذات النطاقين ) « 2 » ، ولكن رواية ابن إسحق تقول ( . . . حتى إذا مضت الثلاث ، أي الليالي الثلاث في الغار ، وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيرهما وبعير له ، فأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما بسفرتهما ، ونسيت أن تجعل لها عصاما ، فلمّا إرتحلا أي من الغار إلى المدينة ، ذهبت لتعلّب السفرة ، فإذا ليس لها عصام ، فتحل نطاقها
هامش
( 1 ) المصدر 2 / 131 ، وفي الكامل لأبن الأثير 13 الكامل 2 / 104 .
( 2 ) البخاري 3 / 96 .