قضيّة الراحلتين
جاء في رواية عائشة رضي الله عنها ( . . . وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمّر - وهو الخبط - أربعة أشهر . . . ) « 1 » .
يعلّق صاحب السيرة الحلبيّة عن ذلك فيقول ( أقول : ظاهر السياق أن علفه للراحلتين كان بعد قول المصطفى صلى الله عليه وسلم له ما ذكر ، ومعلوم أن ذلك بعد مبايعة الأنصار له صلى الله عليه وسلم ، والمدّة بين مبايعة الأنصار له صلى الله عليه وسلم والهجرة كانت ثلاثة أشهر أو قريبا منها ، لأنّها كانت في ذي الحجة ومهاجرته صلى الله عليه وسلم كانت في ربيع الأول . . . وسيأتي عن الحافظ بن حجر أن بين ابتداء هجرة الصحابة وبين هجرته صلى الله عليه وسلم شهرين ونصف شهر على التحرير والله أعلم ) « 2 » .
لم تقف المسألة عند هذا الحد أو هذه الملابسة ، ذلك أنّ قضيّة الراحلتين وردت في غير البخاري ولكن ضمن معطيات مغايرة ، ففي السيرة الهشاميّة نقرأ ( وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلا ذا مال ، فكان حين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تعجل ، لعلّ الله يجعل لك صاحبا ، قد طمع بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّما يعني نفسه حين قال ذلك ، فأبتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الصحيح 3 / 69 .
( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 24 .
( 3 ) المصدر 2 / 128 .