نساء المشركين وأبنائهم ، لما لصوته من تأثير ولصلاته من إيحاء ، فاعترض القرشيون على ابن الدغنة لأنّ صاحبه لم يلتزم الشرط ، فجاء هذا إلى أبي بكر يحدّثه عن الشرط ، وقد خيّر بين التزام الدار أو الرحيل ، لأنّ ابن الدغنة كان قد تكفّل جوار أبي بكر ضمن شرط قريش المذكور ( . . . فقال أبو بكر : فأنّي أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عزّ وجل ) « 1 » وفي هذه الأثناء كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكّة المكرّمة حيث أعلن للمسلمين ( . . . إنّي رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرّتان ) « 2 » فهاجر بعضهم إلى المدينة ورجع من هاجر إلى الحبشة ليلحق بالمدينة أيضا ، فتجهّز أبو بكر قبل المدينة ( . . . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلك ، فإنّي أرجو أن يؤذن لي ، فقال أبو بكر : وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمّي ؟ قال : نعم ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه ، وعلف راحلتين كانتا عنده أربعة أشهر ، قال ابن شهاب : قال عروة : قالت عائشة : فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنّعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر : فداء له أبي وأمي ، والله ما جاء به في هذه الساعة إلّا أمر ، قالت : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستاذن فأذن له ، فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر :
أخرج من عندك ، فقال أبو بكر : إنّما هم أهلك بأبي أنت وأمي
هامش
( 1 ) البخاري 3 / 68 .
( 2 ) المصدر 3 / 69 .