خامسا : في الغار .
وفي الوقت الّذي تسرد فيه المصادر هذه النقاط المركزيّة من قضية الهجرة نلتقي على صفحاتها مع الكثير من الأسماء ذات الأدوار البطوليّة ، ومع الكثير من الاحداث ذات الطابع العادي والإعجازي ، وفي الأثناء يثور أكثر من سؤال وأكثر من استفهام ، فليس كل حدث مكتمل العناصر لا يثير غرابة ، ولا يستفزّ الفكر ، بل ربما تكامل الحدث في ظروف غريبة يكون مدعاة أكثر من غيره لطرح السؤال وإثارة الاستفهام ، وغياب السبب قد لا يكون أكثر غرابة من ذكره ، إذا كان غريبا ، فإن للعقل حقّه في التفسير والتعليل وحقّه بالقبول والرفض ، والتفسير الطبيعي مقدّم على التفسير الإعجازي ، وآن الاوان أن تأخذ الطبيعة مساحتها الأكبر والأشمل في فهم واستيعاب تاريخ النبي الكريم .
لقد عقد القريشيون العزم على التخلّص من النبي بعد أن تأكد لهم أصراره على مواصلة الدعوة ، واتضح لزعمائهم أن الأتباع كثروا ، بل وأنّه مجمع على قتالهم ، حيث سبقه أصحابه إلى المدينة ، فتشاور القوم في دار الندوة ، وأجمعوا على قتله ، فهو الحل الوحيد ، واختاروا يوم الإغتيال ، ذلك اليوم الّذي يسمّى يوم ( الزّمة ) ، وقد تحدثت مصادرنا عن أجواء المؤآمرة ومجرياتها بالتفصيل ، والأصل في الرواية هو ابن إسحق والرواية في الطبري « 1 » وفي طبقات ابن سعد « 2 » وفي البداية والنهاية « 3 » وفي السيرة النبويّة لأبي الفداء الذي هو نفسه صاحب البداية
هامش
( 1 ) الطبري 2 / 447 - 450 .
( 2 ) الطبقات 2 / 101 - 104 .
( 3 ) البداية والنهاية 3 / 173 - 175 .