تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والأرض ، ولم يكن هو بحاجة إلى بركات بحيرا ، ولم نجد لهذا الحدث المزعوم أي أثر في حياته الكريمة أو نبوّته الشريفة . . . إنه حدث مختلق بكل تفاصيله . . . .

السفرة الثانية إلى الشام

مضى بنا الحديث عن سفرة النبي الأولى للشام بصحبة عمّه أبي طالب أو جدّه عبد المطلب ، وتبين لنا أنّ الخبر لا يتمتع بأسباب قبوله ، ولا يمكن الركون إليه باطمئنان كبير ، سواء على صعيد السند أو علي صعيد المضامين التي تكوّن بنيته الأساسيّة ، وأن مقارنة سريعة بين صيغه تهوي وتطيح بكل إمكانية التفاعل معه بدرجة معتّدة من الإيجابية ، وبالتالي من المخاطرة إستلهام الخبر هذا في تشخيص معلم من معالم الحياة النبوية الكريمة ، وتحديد بعض مساراتها كحياة وعبرة وفلسفة ، ومن التدقيق بتضاعيفه إكتشفنا بدرجة عالية من الحدس أنّه سلسلة من دواعي النظر الناقد ، لأنه محتشد بأحداث غريبة ، كما أنّ مقتربات ما بعد الخبر بكل معطياتها مفقدودة ، بل غائبة ، فيما هي تفرض نفسها بقوّة غرابتها على حسّ الحاضرين ( أشياخ قريش ورفاق الرحلة ) « 1 » ، وتملك قابلية الشيوع والحكم والاستشهاد في نثر وشعر وأخبار أهل مكّة بل وحتى ضواحيها ، نظرا لحاكميّة الرواية والغريبة منها على وجه الخصوص في الذهنية العربيّة ، فمثل هذا الحدث وصاحبه صار ذا شأن كبير لا يقف عند حد راو واحد تابعي أو راو واحد صحابي لم يشهد رسول الله إلّا بعد الهجرة ، بل سيكون مادّة
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 5 / 6 .