الله بسنتين ونصف ، وأين كان بلال في هذا الوقت ، فإنّ أبا بكر لم يستره إلّا بعد المبعث ، ولم يكن ولد بعد ، وأيضا فإذا كان عليه غمامة تظلله كيف يتصوّر أن يميل فيء الشجرة ؟ لأنّ ظل الغمامة يعدم فيء الشجرة التي نزل تحتها ، ولم نر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أبا طالب قط بقول الراهب ، ولا تذاكرته قريش ، ولا حكته أولئك الشيوخ ، مع توفّر همهم ودواعيهم على حكاية مثل ذلك ، فلو وقع لأشتهر بينهم أيّما اشتهار . . . وفي الحديث ألفاظ منكرة تشبة ألفاظ الطرقيّة . . . ) « 1 » .
الحديث تفرّد به قراد ولذا قال الترمذي ( هو غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه ) « 2 » وفي الواقع أن سنده ( الصحيح ) أربك بعضهم ولذا يقول أبو نعيم الاصفهاني في الدلائل ( . . . وقد وردت هذه القصّة باسناد رجال ثقات من حديث أبي موسى الأشعري ، أخرجها الترمذي وغيره ولم يسم الراهب ، وزاد فيها لفظة منكرة وهي قوله : وأتبعه أبو بكر بلالا ، وسبب نكارتها أن أبا بكر حينئذ لم يكن متأهلا ، ولا أشترى بلالا ، إلّا أن يحمل على انّ هذه الجملة الأخيرة منقطعة من حديث آخر درجات في هذا الحديث ، وفي الجملة هي وهم من أحد رواته ) « 3 » ولم يشر صاحب الدلائل هذا إلى المفارقات الآخرى التي فصّل بها الذهبي آنفا ، ولكن من حقنا أن نسأل : ترى لمذا اقتصر حظ سماعه على أبي موسى ، وهو الّذي تأخر إسلامه ، ولم يكن يلق رسول الله إلّا
هامش
( 1 ) سيرة الذهبي ص 57 .
( 2 ) صحيح الترمذي .
( 3 ) الإصابة 1 / 183 - 184 .