الصعبة
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً 6
، والقرآن بحدّ ذاته تحدّ مطلق لمطلق الجن ، كما هو تحدّ مطلق لمطلق الإنس
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . . . 88
، وقصدي من كل هذا العرض هو بيان زيف تهمة الجنون بهذا المعنى بالنسبة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونحن هنا ننطلق في معالجة القضيّة من داخل النص المتهم ذاته ، فهذا النص لم يدع مجالا للشك بأنّه خارج هذا العالم من حيث التأسيس ، بل الجن ذاته مكلّف به ، وقد صدم الجنّ من علمه وحلاوته ونسقه الدقيق ، فالجن هنا مأسور وليس آسرا ، ومعالجة النص من داخله أهم من معالجته من خارجه في مثل هذه الأمور .
ويبدو أنّ بعض العرب أدرك مغزى هذا الرد الدقيق ، فالتجأ إلى التكذيب ، فهذا القرآن من افتراء محمّد ، وهي تهمة تختلف تماما عن تهمة الإملاء القهري من الجن كما هو معلوم ، وذهب آخرون إلى أنّه من تعليم صبي روماني كان يعمل السيوف ، وهذا الاتهام يخالف تهمة مصدريّة الجن أيضا ، على أنّ هناك ما يبرّر تهمة الجنون هذه ، هي قوّة القرآن وسحره وبلاغته ومدياته المدهشة التي كانت غريبة على الذوق والقدرات والعادات العربية السائدة آنذاك .