منها ، وتعظيما لشأنها ، وتخويفا من عاقبتها ؟ ! ، لا شك أنهم كانوا يكرهونها بقلوبهم وعقولهم .
الحديث الرابع :
عن ابن شماسة المهريّ قال : حضرنا عمرو بن العاص ، وهو في سياقة الموت فبكى طويلا ، وحوّل وجهه إلى الجدار ، فجعل ابنه يقول : يا أبتاه ، أما بشّرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكذا ، أما بشّرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكذا ، قال : فأقبل بوجهه ، فقال : إنّ أفضل ما نعدّ : شهادة ألاإله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، إنّي كنت على أطباق ثلاث :
لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منّي ، ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته ، فلو متّ على تلك الحال ، لكنت من أهل النّار ، فلمّا جعل اللّه الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : ابسط يمينك فلأبايعك ، فبسط يمينه قال : فقبضت يدي . قال : « ما لك يا عمرو ؟ » قال : قلت : أردت أن أشترط . قال : « تشترط بماذا ؟ » قلت : أن يغفر لي .
قال : « أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله ؟ » وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أجلّ في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه ، ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة ، ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها ، فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التّراب شنّا ، ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتّى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي ) « 1 » .
الشاهد في الحديث :
قول الصحابي عمرو بن العاص رضي اللّه عنه ( وما كان أحد أحب إليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللّه عليه وسلّم ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ) .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
في مناقب الصحابي الجليل ، عمرو بن العاص رضي اللّه عنه .
1 - شدة خوفه من الله تبارك وتعالى وعلمنا ذلك من بكائه الطويل ، عندما حضرته الوفاة ، قال الراوي : ( فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار ) . وما كان هذا لردّه ما بشّره به
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : كون الإسلام يهدم ما قبله ، برقم ( 121 ) .