تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بماذا ؟ » قلت : ( أن يغفر لي ) ، كما أنه علم أن الاشتراط إنما يكون قبل البيعة ، وأن الشرط بعد القبول والإيجاب لا يعتد به . ويتفرع عليه : أن من علامات حكمة الرجل ، ألايتعجل أمره في الأمور العظيمة ، بل يجب أن يتروى ويتدبر عاقبة كل أمر من حيث محاسنه ومساوئه ، وأن علامات سفه الرجل وهذا كثير في وقتنا الحاضر العجلة وعدم التروي ، وأن يقبل ما لا يطيق القيام به . د - اعتقاده أن من أتى بالشهادتين على الوجه الأكمل ، مع اقترافه بعض الأعمال غير الصالحة ، فإن عليه أن يخاف ما فعل ، ويعتقد أنه قد يحاسب على تلك الأعمال يوم القيامة ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة ، فليست الشهادتان تعفي من سؤال اللّه العبد عن ذنوبه ، ولا الذنوب تلغي انتفاع العبد بالشهادتين ، والدليل أن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه يأمل في الشهادتين رغم حذره من الذنوب ، يقول : ( إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول الله ) . ه - علمه أن مبايعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للرجال تكون باليد لقوله : ( ابسط يمينك فلأبايعك ) . وتكون باليمين من اليدين . و - علمه بتحريم النياحة على الميت ، واصطحاب النار في الجنازة ، وأنه بالوصية بذلك فقد استبرأ لدينه ، إن حدث في جنازته مخالفة شرعية ، ودليله قوله رضي اللّه عنه : ( فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ) . فما كان قوله هذا لابنه الفقيه عبد اللّه بن عمرو ، ليعلمه تحريم تلك الأمور ؛ لأنه لا شك كان على علم بتحريمها ، ولكن ذكرها للبراءة منها إن حدثت . ز - علمه أن الميت ، يسمع ما يكون حول قبره لقوله : ( ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ) . كما علم أن سؤال الملكين إنما يكون فور نزول الميت قبره ؛ لأنه رضي اللّه عنه أمرهم أن يقيموا حول قبره قليلا ، وعلل ذلك بقوله : ( وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي ) ، ودليل الأمرين ، ما رواه البخاري من حديث أنس وفيه : « إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه » « 1 » . 3 - بلاغته وحكمته ، في التقسيم والاستقصاء ، حيث إنه قد قسم حياته إلى ثلاثة أقسام ، راعى فيها أساسا واحدا للتقسيم ، وهو تأكده من رضى اللّه - سبحانه وتعالى - من
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الجنائز ، باب : الميت يسمع خفق النعال ، برقم ( 1338 ) .