الحديث الثالث :
عن أبي أيّوب رضي اللّه عنه : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نزل عليه ، فنزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في السّفل ، وأبو أيّوب في العلو ، قال : فانتبه أبو أيّوب ليلة . فقال : نمشي فوق رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتنحّوا فباتوا في جانب ، ثمّ قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « السّفل أرفق » . فقال : لا أعلو سقيفة أنت تحتها . فتحوّل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في العلوّ ، وأبو أيّوب في السّفل ، فكان يصنع للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم طعاما ، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه ، فيتتبّع موضع أصابعه ، فصنع له طعاما فيه ثوم ، فلمّا ردّ إليه ، سأل عن موضع أصابع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل له : لم يأكل ؛ ففزع وصعد إليه فقال : أحرام هو ؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ، ولكنّي أكرهه » . قال : فإنّي أكره ما تكره ، أو ما كرهت . قال : وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يؤتى ) « 1 » .
الشاهد في الحديث :
أن أبا أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه أبى أن يكون أعلى المنزل ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أسفله .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
هي منقبة عظيمة لأبي أيوب الأنصاري ، حيث نزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في داره .
الفائدة الثانية :
مظاهر تعظيم الصحابي ، أبي أيوب ، للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
1 - استعظامه أن يسكن في منزل ، يعلو فيه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون هو في الدور العلوي ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الدور السفلي ، ومما يبين هذا الاستعظام :
أ - أنه انتبه ذات ليلة من يومه ، فيقول : ( نمشي فوق رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، فكأن هذا الأمر كان يشغله طول الوقت ، حتى أنه استيقظ في ليلة فقال ذلك .
ب - أنه تنحى بعد استيقاظه من نومه ، هو وأهل بيته ، في جانب واحد من جوانب البيت وتركوا كل نواحي البيت ، وهذا فيه مشقة ظاهرة على أهل البيت ، ولكنها مشقة أهون بكثير من الحرج الذي شعروا به ، وأسأل إذا مشى أبو أيوب بالدور العلوي ، فهل هو فعلا يمشي على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلا والله .
ج - رغم أن الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، هم أشد الناس حبّا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأحرصهم على فعل ما يحبه ، وأكثرهم امتثالا لأمره ، والبعد عن ما يسبب أدنى أدنى حرج له ، ورغم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي طلب السكن في السّفل ، وأوضح لأبي أيوب ، أنه أرفق له ، لما يأتيه من أصحاب ووفود ، أقول : مع كل ذلك ما استطاع أبو أيوب أن يلبي رغبة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويحقق
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الأشربة ، باب : إباحة أكل الثوم ، برقم ( 2053 ) .