تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا ما تعلموه من القرآن العظيم ، من وجوب توقيره وإجلاله ، ودليله أن المرأة قد رأته وسمعته ولم تخف ، وما حدث لها ما حدث ، إلا عندما أخبرت أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما كان معها في ذلك الوقت .

الفائدة الثانية :

تأدب الصحابة رضي اللّه عنهم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن ذلك : 1 - أن بعض الصحابة أنكروا على المرأة الطريقة التي ردت بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولو أنهم اعتادوا الكلام معه بغير توقير وإجلال ، ما أنكروا على المرأة ، وقد أدبهم الله - سبحانه وتعالى - بآداب الحديث معه تفصيلا لا إجمالا ، كما ورد في باب ( تأديب الأمة في معاملته صلّى اللّه عليه وسلّم ) . 2 - ذهاب المرأة إليه صلّى اللّه عليه وسلّم تعتذر إليه عما بدر منها ، وتبين له سببه ، فقالت : ( يا رسول اللّه لم أعرفك ) ، وتدبر أخي القارئ ، أن كل ما قالته المرأة لتعتذر عما بدر منها ، وهو عظيم جدّا ، في حق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنها قالت : ( لم أعرفك ) وهي التي ذهبت بعد أن أخذها مثل الموت ، ولو كانوا لا يعرفون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التسامح والعفو وعدم الغضب لنفسه ، ما اقتصرت المرأة على تلك الكلمة البسيطة ، ولو أن المرأة قد قصرت في الاعتذار ، أو كان الأمر يحتاج لأكثر من ذلك لنصحها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما هو أكمل ، ولقال لها مثلا : ( استغفري ربك وتوبي إليه ) . وهو مسلك ومنهج جدير بالتأمل والتدبر ، فقد يحدث اليوم أن توجه كلمة غير لائقة ، فيمن يعتقد في نفسه أنه كبير ، فيحتاج الأمر إلى أيام وليال لإصلاح ما فسد ، وقد لا تنفع مجالس الصلح ، ويصل الأمر إلى المشاحنات ، التي قد تجرّ إلى القتل .

الفائدة الثالثة :

أن الصبر درجات ، وأعظم هذه الدرجات ، هو الصبر عند الوهلة الأولى من نزول المصائب ، وهذا هو الصبر الذي يكافئ اللّه - سبحانه وتعالى - ، عليه بعظيم الأجر والثواب ، قال تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] ، وهو الصبر الجميل ، الذي لا يكون فيه الجزع والهلع وشق الجيوب ولطم الخدود وقول ما لا يرضي المولى سبحانه وتعالى . ويتفرع عليه : جميل منة اللّه على عباده ، أن خفف على الإنسان عظيم وقع المصيبة عليه ، بمرور الأوقات وملاقاة الأصحاب وتسلية الأحباب ، فمن يظن بعد موت الأب أو الأم ، أنه سيأتي عليه يوم يضحك فيه ، أو حتى يأكل ويشرب ، وعلى الإنسان أن يحمد اللّه كثيرا على هذه النعمة الجليلة .